أورخان بن عثمان
 
 


توفي عثمان، مؤسس الدولة العثمانية،  سنة 726 هـ ( 1326م ) ، فتولى الحكم إبنه أورخان ( 1326- 1359 ) الذي نقل العاصمة إلى بورصة، في غرب الأناضول وتوسع في هذه المنطقة حتى أصبح معظم غرب الأناضول ضمن دولته .  ثم تمكن من فتح مدن مجاورة للقسطنطينية .  فبدأ الخوف ينتاب أوربا ، فتداعت قوى مختلفة لتشكيل حلف لمواجهة الدولة العثمانية ، فتشكل حلف من البندقية وألبانيا وفرنسا وفرسان رودس ( الصليبيين ) ، بالإضافة إلى الإمبراطورية البيزنطية .  وقد تم الإتفاق على حشد ثلاثمائة ألف جندي لمحاربة العثمانيين .  ولكن حرب المائة عام بدأت بين فرنسا وإنجلترة ،  ففرط الحلف .

وفي العام 736 هـ توفي أحد أمراء الممالك التركمانية الموجودة في الأناضول ، حيث إختلف ولداه على الحكم فقام أورخان بضم مملكتهم . 

وقد عين أورخان أخاه علاءالدين وزيراً له ، الذي ركز على بناء المؤسسات المدنية والعسكرية للدولة ، مثل تنظيم أجهزة الدولة وبناء الطرق والجسور وحشد الجيوش وغير ذلك .  وفي عهد أورخان تم تحقيق الإستقلال التام عن سلطان قونية، سلطان دولة سلاجقة الروم، حيث تم التوقف عن ذكر إسمه في الخطب ووضع إسمه على العملة، وبهذا أصبحت الدولة الفتية مستقلة تماماً.

وقام علاء الدين بإنشاء جيش جديد سُمي الإنكشارية ، ويتألف من أبناء المدن الأوربية المفتوحة ، الذين تم تنشئتهم على الإسلام وتدريبهم منذ الصغر لكي يصبحوا مقاتلين محترفين ، والكلمة تعني الجنود الجدد ( ينجكي شيري ).  وقد كان العثمانيون ، وغيرهم ، يحاربون بقوات من المتطوعين الذين يأتون تحت رايات أمرائهم الإقطاعيين، ويعودون إلى قراهم ومدنهم فور إنتهاء القتال ، وكان هذا النهج متبع في كثير من الدول، شرقاً وغرباً .  ووجود جيش محترف على هذه الصورة كان أهم ما ميز العثمانيين في ساحات المعارك لقرون قادمة، وقد بدأ هذا النمط في زمن أورخان .  

ثم تزوج أورخان  ثيودورا ، التي بقيت على دينها ، وهي إبنة رئيس بلاط  بيزنطة كانتا كوزين      ( يوحنا السادس ) ، الذي كان قد ساعده في إزاحة يوحنا الخامس  ، وكان قد أرسل ولي عهده سليمان لمساندة كانتا كوزين في الصراع الدائر على العرش ، فتمكن سليمان من السيطرة على قلعة تزيب على الساحل الأوربي لمضيق الدردنيل .  وقد كانت هذه أولى ممتلكات العثمانيين الأوربية .  وفي خضم هذا الصراع أرسلت كل من جنوة والبندقية أساطيل لمساعدة القسطنطينية ، فلم تسمح لهما الكراهية المتوطنة بينهما من القتال في صفٍ واحد ، فإنتهى بهما المقام على طرفي الجبهة ، حيث قاتل الجنويون مع العثمانيين ، بينما قاتل البنادقة مع بيزنطة.

لم تنفع المصاهرة التي قامت بين أورخان وكانتاكزين من التقريب بين العثمانيين والبيزنطيين لفترة طويلة فسرعان ما تجدد الصراع بين دولتيهما. 

رسخ أورخان أسس الدولة التي تحولت إلى إمبراطورية غيرت شكل العالم، وإستمرت كلاعب رئيسي على المسرح العالمي لسبعة قرون آتية.                                                                    نديم أسـعد

                                                                                                                                                             


 

 
 

 

تعليقات

لا يوجد تعليقات

الإسم 
البريد الإليكتروني (ليس للنشر)
التعليق
هل توافق على الانضمام لمجموعتنا البريدية؟
  أرسل


 

Counter