ضعف القدرة على التعامل بالتفاصيل
 
 


التعامل بالتفاصيل هو مقدرة يستمتع بها بعض المدراء ولا يطيقها البعض الآخر، أي يقدر عليها البعض لدرجة الإستمتاع ولا يقدر عليها البعض الآخر.  وهي ضرورية في بعض الحالات بحيث يصبح غيابها نقيصة، كما أنها تتحول إلى نقيصة وإنحراف من بعض المدراء إذا أصروا على ممارستها بكثرة.

التعامل بالتفاصيل يمكن أن تكون جزء مما يسمى الإدارة المايكروية -  micro management - وهي تتطلب من الإداري التدخل، بل الإنخراط بالتفاصيل المتعلقة بتنفيذ مهمة أو مشروع أو حل مشكلة أو وضع خطة إلخ.. مثل الأطر الزمنية والكميات والموارد البشرية والمصاريف وغير  ذلك من التفاصيل.  وهذا مطلوب من أعضاء الإدارة الوسطى والمشرفين ومسؤولي الصيانة والفئات الإدارية المشابهة.  هؤلاء ينبغي أن يكون لديهم القدرة والصبر على الدخول بالتفاصيل والتعامل بها، كما يتطلب أن تتوفر لديهم هذه الملكة وأن يمتلكوا المعارف الفنية والخبرات التي تمكنهم من إقحام أنفسهم في معترك النقاشات والمداولات والمفاضلة بين البدائل وإختيار الحلول.

في الجانب الآخر لا يحبذ لأعضاء الإدارة العليا الدخول في التفاصيل، وترك تلك التفاصيل لمرؤوسيهم، الذين يتمتعون بالصلاحيات وتم إعدادهم لمتابعة الأعمال اليومية بتفاصيلها، وهذا ما يسمى بالإدارة الماكروية – macro management   - وهي الإدارة بنظرة شمولية وإكتفاء المدير بتوجيه مساعديه وتقديم الدعم لهم وتوجيههم.  في حالة المدير العام الذي يميل إلى الخوض بالتفاصيل على الدوام، فذلك يجعل مساعديه محبطين وغير قادرين على الإعتماد على أنفسهم، كما أن الوقت المبذول في بحث التفاصيل غالباً ما يكون على حساب قضايا ستراتيجية ينبغي أن يوليها هذا المدير جزءاً من وقته.

يميل بعض المدراء إلى الخوض بالتفاصيل، كما يعجز البعض الآخر عن ذلك، حتى المدراء العامين ينبغي أن يكونوا قادرين على الدخول بالتفاصيل في بعض الأحيان؛ عندما لا تعجبهم النتائج مثلاً ، في بعض الحالات يصبح هذا النهج ضرورة، وهنا ينبغي أن تتوفر لديه هذه المقدرة أو الملكة.    

من يعاني من ضعف في هذا المجال ينبغي أن يتنبه، أولاً، إلى وجود هذا الضعف ويعمل على تقويته بإجبار نفسه على تحمل هذا العبء.  ومن أجل أن يسهل ذلك على نفسه يمكن أن يعمد إلى الخوض في تفاصيل موضوع ما عندما يكون مرتاحاً جسمانياً وغير منشغل ذهنياً، فهذا كفيل أن يعزز قدرته على ذلك.  هذا عندما يمتلك الخيار.

وعندما يمتلك القدرة على إختيار الوظيفة فيستحسن أن يختار الوظيفة التي تناسب قدراته.

                                                                                            نديم أسـعد

 
 

 


تعليقات

لا يوجد تعليقات

الإسم 
البريد الإليكتروني (ليس للنشر)
التعليق
هل توافق على الانضمام لمجموعتنا البريدية؟
  أرسل

 

Counter